الأربعاء، 10 مايو 2017

أعداد الأطباء الليبيين بالخارج: الأساطير والحقائق




ثمة اعتقاد سائد في أواسط المجتمع الليبي عموماً ومجتمع الأطباء خصوصاً، بأن أعداد الأطباء الليبيين في المهجر يتراوح بين 4 أو 5 آلاف طبيب، ففي إحدى المناظرات التلفيزيونيه التي أجريت مؤخراً، صرح مسؤول ليبي أن حوالي 5 آلاف طبيب يقيمون خارج البلاد، ولكن المنشورات حول هذا الجانب لا تدعم هذه الحقيقة مطلقاً!
مصادر البيانات حول هذا الموضوع محدودة، يوجد فقط 3 مقالات تحتوي على بيانات عن أعداد الأطباء الليبيين في المهجر.

وبالاعتماد على بيانات التعداد للعام 2000 والخاصة بحساب أعداد الأطباء المولودين في أفريقيا والذين هاجروا لاحقاً للمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية واستراليا وكندا وفرنسا واسبانيا وبلجيكا، فقد ذكر كليمنس وبيترسون أن عدد الأطباء الليبيين في المجهر وقتها بلغ 585 طبيب.

وعندما قام مولان بحساب أعداد الأطباء المهاجرين نحو المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا واستراليا عام 2004 وجد أن حوالي 624 طبيب ليبي كانوا يتلقون التدريبات في إحدى هذه الدول، منهم 63% في بريطانيا تحديداً، ويقدر مولان أن حوالي 8.9% من العدد الكلي للأطباء الليبيين كانوا يتلقون تدريباتهم في إحدى الدول المذكورة أعلاه. وعلاوة على ذلك، فعندما قام Arah بحساب نسبة الأطباء المهاجرين استناداً إلى الكثافة السكانية لكل 1000 من السكان، جاءت ليبيا بين الدول الخمس الأولى إفريقياَ للأطباء المهاجرين.

في ديسمبر عام 2011، قمت بالاتصال بالمجلس العام الطبي في بريطانيا والذي أكد لي أن 707 طبيب ليبي تم تسجيله في المملكة المتحدة كانوا قد تحصلوا على تعليمهم الطبي الأساسي في ليبيا، ومنهم 211 طبيب تم تسجيلهم كأخصائيين في المجلس (أي تم قبولهم كاستشاريين) و20 منهم تم تسجيلهم كأطباء متدربين. واستنادا للبيانات المذكورة أعلاه، يمكننا القول أن عدد الأطباء الليبيين في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا واستراليا عام 2011، حوالي 1120 (منهم 707 في المملكة المتحدة، وحسب تقدير مولان فإن هذا العدد يشكل 63% من نسبة الأطباء في الدول الأربع المذكورة) وبالمقارنة، فإن عدد الأطباء الليبيين الذين يهاجرون كل عام يمكن حسابه من خلال الرقم المسجل بالنسبة لبريطانيا عام 2011 وهو 707 وما تم تسجيله عام 2004 وهو 394 طبيب مما يعني أن 314 طبيب هاجروا لبريطانيا خلال سبع سنوات (بين عامي 2004 و2011) بمعدل 45 طبيب لكل عام، وبالمقارنة فإن عدد 71 طبيب هو معدل الهجرة السنوي لمجموع البلدان الثلاث الأخرى أمريكا واستراليا وكندا.

إن لهذه البيانات حدود مايجعل الاستناد عليها صعب، فأولاً، هي لم تسجل عدد الأطباء الممارسين في دول الخليج العربي كالسعودية وقطر والإمارات، وعلى أية حال فإن كل الأطباء الموجودين هناك كانوا قد تلقوا تدريبات ما بعد التخرج في دول الغرب، ومن المرجح أنهم قد حافظوا على تسجيلهم كأطباء في هذه الدول، وبالتالي فمن المرجح أن تذكر أسماءهم في الدراسات المنشورة، وثانياً، فإن بعض الجهات الرسمية مثل المجلس الطبي العام في بريطانيا، يحتفظ بالبيانات المتعلقة ببلد ما والتي تحصل منها الطبيب على التعليم الطبي الأساسي، وبالتالي فإن الأقلية من الأطباء الليبيين الذين لم يتلقوا تعليمهم الطبي في ليبيا لن يكونوا مدرجين ضمن قواعد البيانات هذه

ومن جهة أخرى فإن الأطباء غير الليبيين الذين تلقوا تعليمهم الطبي في ليبيا سيكونوا مسجلين ضمن تلك السجلات الرسمية وفي جميع الأحوال، إن نسبة الحالتين المذكورين قليلة لدرجة لا تؤثر على حساب عدد الأطباء الليبيين بالخارج. ثالثاً إن الأطباء الليبيين الموجودين بالخارج لغرض الحصول على شهادات أكاديمية كالماجستير والدكتوراه غير مضمنين في هذه الإحصائيات حيث سيعود أغلب هؤلاء الأطباء إلى ليبيا نظراً لمحدودية المناصب لحاملي شهادات التعليم الأكاديمي. رابعاً الأطباء الليبيين الذين يمارسون المهنة في دول أوروبية مختلفة كالسويد وايطاليا، غير مدرجين ضمن هذه البيانات، وبشكل عام فإن أرقامهم ايضاً قليلة وبالتالي غير مؤثرة.

وأخيرا فإن البيانات التي تم الحصول عليها من المجلس الطبي العام في بريطانيا تعطي انطباع واضح أن اغلب الأطباء الليبيين في بريطانيا لم يتلقوا تدريب متقدم لدرجة استشاري، (69%منهم، 476 من أصل 687)، وعلى اية حال فإن غالبية الأطباء الليبيين في المملكة المتحدة والذين لم يسجلوا كاستشاريين هم ذو خبرة إكلينيكية وعمل العديد منهم كاستشاريين محليين لسنوات طويلة، كما يجب التركيز على انه مما نسبته 69% ثمة أطباء لازالوا تحت التدريب الطبي. وبالتالي وبالنظر للمنشورات المدعمة بالحقائق والأرقام، إن الاعتقاد السائد حول وجود 4 او 5 آلاف طبيب ليبي بالخارج اعتقاد غير صحيح، وفي الواقع لا يتعدى عدد الأطباء بالخارج 1250 إلى 1500، ورغم ذلك فإن عودة العديد من هؤلاء الأطباء ستساعد في النهوض بالقطاع الصحي في ليبيا.


كتابة: د.هاني بن عامر
إرسال تعليق