السبت، 22 نوفمبر، 2014

متى سنهزم الحرب في ليبيا؟

صورة أرشيفية - قمت بإلتقاطها في اغسطس الماضي من على حائط مقبرة تمر بالطريق فرعي على امتداد احدى مناطق ورشفانه


الوضع اليوم مُعقّد ..
بل ومعقد جداً ..

كعادة أمي التي شأنها شأن كل الليبيين، المتابعين للشأن الليبي من خلال صفحات الفيسبوك، لا تغفل عن سؤالي، سمعتي؟ .. ما إن تراني اقتربت منها.
وكعادتي في هذه الفترة أردّ ذات الرد "يا أمي منبيش نسمع شيء يتعلق بليبيا" - وألحق "أرجوك يا أمي انت تعرفي قداش نفسيتي تاعبة من الوضع، ارجوك متحكيليش على شن صاير خليني زي ما انا"

وفي الحقيقة، أنا اسدّ المنافذ أمام أمي، لفتح ثغرة نقاش سياسي أنا متأكدة مسبقاً بأنه غير ذي جدوى، رغم أني أتابع الأخبار في صمت، ولا يمر نصف يوم تقريباً دون أن افتح تويتر، لأجد تايملاين، يعجّ بغالبية المغردين الليبيين، يتحدثون عن كل شيء، وفي أي وقت.

التويتر هنا غريب الأطوار، ككل شيء تقريبا، ففي أغلب الأحيان أنت لست بحاجة لمراجعة خبر  قد مرّ عليه وقت طويل، لأنك ستجد من لم يسمع بالخبر إلا مؤخراً يناقشه على التايملان، كما ستجد مغردين فتحوا ذات الموضوع عشرات المرات، مشتركين في نفس النقاش.

الفراغ في ليبيا، يؤدي إلى ذات النتيجة، وإن إختلفت المجتمعات الإفتراضية ..
التويتر يناقش الشيء، عشرات المرات في يوم واحد .. وينتقل ثاني يوم إلى موضوع جديد، وكأن شيئاً لم يكن بالأمس
الفيسبوك يناقش نفس الشيء، ملايين المرات في نفس الشهر .. وينتقل لنقطة أخرى في نفس الموضوع، ليناقشها آلاف المرات في الشهر المقبل ..

الفرق بين مجتمعي تويتر وفيسبوك هنا، هو التعامل مع الوقت برأيي
فبينما يمشي الفيسبوك على طريقة LTT ، يمشي تويتر في سباق مع الزمن .. وإن كانت النتيجة في الحالتين تمضية الوقت والهروب من الواقع الخالي نظرياً من أشياء يمكن فعلها.

*خلال الأشهر الماضية .. وبعد أن أتممت آخر إمتحان لي مباشرة بدأت الحرب داخل مدينة طرابلس ..
الحرب التي شلّت الحركة في المدينة تماماً، بل وجعلتها المدينة الخالية إن صحّ الوصف، الأمر الذي أدّى لتأجيل كل مخططاتي لقضاء عطلة جيدة بعد عشرة أشهر من الدراسة المتواصلة.

مرّت الأسابيع الواحد تلو الآخر، وأنا في إنتظار أن تتحسن الأوضاع وتعود الحياة إلى المدينة، ولكنّي نسيت أن الفترة فترة حرب، يعني لا وجود لعقل يخمد هذه الحرب - وما إن بدأت أتيقن أن الأمر سيأخذ أكثر من المتوقع، حتى بدأت أبتعد عن كل شبكات التواصل، وأمضي أغلب وقتي في قراءة الكتب التي لم أتمكن من قراءتها خلال العام الدراسي.

قد يلومني البعض، وقد يصفني آخرون بالسلبية، ولكنني نوعاً ما مقتنعة، بأن القراءة أفضل من التعبير عن مشاعري على صفحات التواصل، لسبب بسيط، هو أن المعركة الدائرة الآن -أقصد في غرب ليبيا- معركة خاسرة، الطرفان خاسران.

يؤلمني التفكير في أصدقائي الذين أحرقت منازلهم، أو الذين هُجرّوا بطريقة لا إنسانية من مُدنهم وقراهم .. يؤلمني رؤية منزل الشاعر، الذي حلم به سنوات كثيرة، وعاش فيه سنوات قليلة - أن أراه بقاياً مكان محروق ..
هل يعلم الفاعل، كم حُلماً جميلاً أحرق؟

هذه الحرب، لا أحد سوف ينتصر فيها، بل سوف تستمر لوقت طويل، الوقت في الحرب مسموم - مزيداً من الوقت في الحرب يعني مزيداً من الدماء، مزيداً من المنازل المُهدّمة، مزيداً من الألم، ومزيداً من الجروح التي قد لا تلتأم ..
الوقت في الحرب يمضي ويمضي حتى يجعل اكتاف الظالمين تتثاقل بدعاء المظلومين ..

فهل يعي أحداً هذا؟
____________
الشاعر الذي أحرق منزله هو عاشور الطويبي
...

*ليلة الجمعة، التاسع عشر من سبتمبر، فتحت تويتر، وكانت أخبار الاغتيالات في بنغازي تنبأ برقم مهول، تقريبا 13 اغتيال في نفس اليوم ..
وفي ساعة متأخرة جداً، قرأت على التايملان، نبأ إغتيال صديقي المدون توفيق بن سعود ورفيقه سامي الكوافي، لوهلة ظننت أنها إشاعة، رغم أن أخبار الإغتيال عادة لا تكون إشاعات ..
في نفس اللحظة كتبت لتوفيق، طلبته أن يردّ .. لكنه لم يفعل
اتصلت بصديق مشترك ليؤكد لي نبأ وفاته ..
كانت ليلة هستيرية .. لا أتمنى أن تتكرر في حياتي مطلقاً ..
مات توفيق بن سعود، ليموت معه كثر من الأمل، لم يكن توفيق شاب عادي، ولا مجرد شاب ناشط، توفيق كان مشروع وكان حلم، حلماً جميلاً لا تتمنى أن ينتهي، فكيف إذا إنتهى في أوله؟

لأجل توفيق .. ولأجل سلوى وعبد السلام، لأجل سارة البوعيشي الراحلة بالأمس غدراً، لأجل جاد الصاري، لأجل أحمد الكريكشي، ولأجل الأسماء المنسية من ذاكرتنا، الحية في قلوب الأمهّات والأحبّة، لأجل الأبطال الراحلين، والأبطال الذين سيرحلون .. لأجل المنفيين داخل الوطن وخارجه..

لأجلهم جميعاً ولأجلنا، ندعو إلى وطن يجمعنا، وطن يلملم شتاتنا، وطن نضمد جراحه فيضمد جراحنا، وطن لا يعرف الحرب.
ملاحظة/
هذه التدوينة جاءت كسرد عشوائي لأحداث مليئة بالتفاصيل عشتها خلال الأربعة أشهر الماضية، بعد إنقطاعي عن التدوين، دعماً لحملة #أنا_أدون.
إرسال تعليق