الثلاثاء، 14 يناير، 2014

إنتباه: الدستور الليبي القادم .. من وإلى أين؟

قبل سنة من الآن بالتحديد الموافق 6 ديسمبر 2012 كتبت تدوينتي بالليبية العامية المعنونة بـ علاش الدستور؟
التدوينة الموجهة للمواطن الليبي كانت أشبه بالنظرة العامة على أهمية الدستور، وعلى أهمية تحويله من نقطة صراع إلى مكسب حقيقي للشعب.وشاءت الأقدار أن ختمت تلك التدوينة بالقول :
الدستور قرار مصيري
يا ليبيين .. هو قرار منكم يا يمشي ليبيا قدام
يا يدير فيها مدار السيد مرسي في مصر !
وانتم قررّوا”
أنهيت التدوينة ونشرتها، دون تصور أن يمضى العام فيجرف معه مرسي وملايين الأصوات التي أيدته، والتي قررت فيما بعد أن تغير موقفها، فيما أسماه البعض بتصحيح الديمقراطية بينما فضّل آخرون تسميته بالإنقلاب العسكري على الشرعية ..إن كل هذا لا يهمني الآن، وما هذا الحديث إلا لإستحضار المواقف ..فبعد رفضي (كمواطنة غير فقيهة ) لما جاء في الدستور المصري في عهد مرسي، أجد أن التاريخ يعيد نفسه في هذا الظرف تعاملاً مع التعديلات التي أجراها حكام مصر الحاليين على دستور العام 2012.في برهان على أن مشروع الدستور أكبر بكثير مما قد يخيّل لنا، وأن الصراع على الدستور اليوم هو صراع مصيري وصراع بقاء .. هنا أمثلة على مضمون بعض التعديلات التي أجرتها لجنة الخمسين المصرية (بعد 30 يونيو) على دستور 2012 : أولاً : (تحديد الحالات التي يحاكم فيها المدنيون أمام المحكمة العسكرية) مما يعني أن عهد المحاكم العسكرية لم ينته.ثانيا: ضرورة موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على تعيين وزير الدفاع خلال الدورتين الرئيسيتين المقبلتين مما يعني (صلاحيات أقوى للمؤسسة العسكرية وأقل للسلطة التنفيذية) هذه الأمثلة ربما تبدو للبعض ضرورية لتحقيق توازن بين مؤسسات الدولة في مصر، لكن ما هو أعمق من وجهة نظري وبالنظر إلى تاريخ “الصراعات الدستورية “- الأعمق هو أن التعديلات التي أجريت في عهد مبارك، ثم مرسي، والآن المؤسسة العسكرية، توضح جليّاً مبدأ السيطرة ووضع اليد الذي تسعى كل الأطراف والأطياف والجماعات و القوى الشرعية والغير شرعية، لتحقيقه؛ عبر الإستفادة من مثل هذه الظروف لتمرير ما يضمن بقاءها أطول فترة ممكنة، بالإضافة لإصرار هذه القوى في مصر، على الذهاب بنتائج الإستفتاء على هذا الدستور اليوم، بإتجاه الموافقة بالإجماع.
إن الإطالة في الحديث، وإستحضار كل هذه المقارنات والمواقف ماهو إلا أداة أوضحّ من خلالها أهمية هذه التجربة كونها مثال حي على ديمقراطية تلاها تغيير من نوع مختلف تماماً، رغم أننا نمر بظروف لا تتشابه كثيرا مع الحالة المصرية، خصوصاً بالحديث عن الجيش.ومن خلال مراقبتي لما يتداوله الليبيون على الشبكة خلال فترة الثورة الثانية المصرية، فإن الغالبية تمنت أن تمتلك ليبيا جيش بقوة الجيش المصري قادر على حماية الشعب .
السؤال الآن .. في ظل كل ما نعيشه هذه الأيام، هل يتخلىّ أحد عن الدستور؟
صورة عن فيديو توعوي مشهور في ليبيا، يظهر في ختامه هذا الشاب مردداً: أنا التستور شن تبي مني؟
الفيديو بدعم من وزارة الثقافة والمجتمع المدني
أدري أنّ هذا السؤال غير مهمّ بالنسبة للكثيرين، الذين أرهقتهم نتائج الإفراز الديمقراطي الأول التي باءت في مجلمها بالفشل
الذريع ..
بينما تستمر القوى السياسية والعسكرية والثورية و حتى الإرهابية، في خوض معركة البقاء دون وعي شعبي ملموس بهذا الأمر!
أذكر قبل شهرين، حديث أحد المسؤولين عن جهاز من الأجهزة الأمنية الوهمية الكثيرة هذه الأيام ! على قناة ليبيا الأحرار، حيث قال بما معناه “ لن نتخلى عن الدستور”
وهذا ليس وحده المؤشر على أهمية المرحلة القادمة، فغياب عاملين مهمين كالجيش والشرطة، و إستمرارية دعوة المفوضية العليا للإنتخابات، رغم مطالبة الكثيريين بتأجيلها،والتمديد بعد التمديد، ومحاولة بعض الأطراف للضغط بإغلاق النفط والغاز والإقتتال الدائر بين القوات الخاصة وأنصار الشريعة التي حرّم أحد قادتها هذه الديمقراطية - في بنغازي – والمظاهرات الجارية أيضاً في درنة ضد المتشددين و إنعدام الأمن في المدينة، والمؤتمر الوطني الغير مبالي بشيء، كل هذه المؤشرات تصب نحو أهمية المرحلة.
لا أخفيكم .. أنني مثل الكثيرين منكم، أخشى تكرار التجربة، إلاّ أن أسباب كالمذكورة سابقا تدق في ذهني نواقيس الخطر ..

فقط لقناعتي بأن حلم دولة الحقوق والحريات، التي تضمن للجميع العيش بكرامة – هو حلم مشروع ويستحق - إن لم يكن لأجلنا، فلأجل أرواح المناضلين والشهداء، ولأجل الأجيال القادمة - يستحق بالفعل أن نكافح لفرضه، كما تحاول كل القوى والجماعات السياسية والعسكرية والدينية فرض نفسها.