الاثنين، 13 فبراير، 2012

شاهدة على الثورة / اغسطس




لا بد وانكم قد حفظتم طول حكايتنا عن ظهر قلب ..
الألم والحزن والضباب والنشوة والدموع والابتسامة .. مزيج قد لا يجتمع في غير هذه المناسبة ..
ثورتنا يا سادة .. ليست كما يتصورها من لم يعشها واقعاً ..
وربما بإمكان ذوات الحس العالي جداً .. التقاط اشارات حديثي للرجوع لروح الحدث ..
هذا الشهر مُبارك .. كما بارك الله في اشهر ثورتنا الطّوال ..
شهر صبر .. شهر انتظار .. وترقب ، علّ الرحمة تهطل بغزارة ..
حرارة الجو لم تطفأ عزيمة ثورانا كما خيّل للبعض وانما هو العكس الذي انا على يقين انكم علمتموه ..
ابطالنا .. من نعتهم المقبور بما لم يرتق هو إلى مقامه ، اثبتوا وضاعة تفكيره الغبي 
هذه الكلمات كتبتها في الاول من اغسطس ، ولأن الظروف كانت تحرمني في كثير المرات ان استمر في الكتابة فقد تركت الورقة دون نقطة ، ليأت اليوم وتقرأوها دون نقطة  ..
سأستمر الان في وصف اللحظة التي عدت فيها لكتابة يومياتي ..
الرابع عشر من اغسطس الساخن ..
على صوت امي تنادي ، وكأنّها تمازحني ، والغبطة تملأ قلبها .. 
تعالي الثوار في الزاوية !
تواردت الانباء قبلها بيوم عن اشتباكات في بير الغنم القريبة من الزاوية ولكني حتما لم اكن اتخيل ان هذا حقيقي ..
لم اترك لها مجالا لتكمل الحديث .. شاهدت بعيني كيف اكرمنا الله بالعودة إلى بداية الثورة ..
الثورة المنتصرة في بدايتها ..
الثورة المتحققة في بدايتها .. 
رغم ان محدثنا من الزاوية كان عبدالعظيم محمد وليس ربيع شرير ..
ورغم ان التكبير كنا نسمعه من سيارات الثوار المتواجدة على اطلال مسجد الزاوية العظيمة ..
ورغم ان الاهالي خرجوا لتحية الثوار وفي اصواتهم - من اجساداً كانت هنا ( اسماء ينادون بها فقط ) ..
موجوعة هي الزاوية التي وقف الثوار لتحيتها واكرامها .. ولكنها بذات العظمة او تزيد ..
15 من نفس الشهر .. الثوار في صرمان يعلنون السيطرة الكاملة ..
وفجر الـ16 سقطت تيجي في ايديهم ..
لتعلن السيطرة على صبراتة عشية الــ17 / من اغسطس .. 
18 اعلان السيطرة على مصفاة الزاوية ..
اما الــ 19 من ذات الشهر فقد كان هو الحدث الاكبر بالنسبة لي ..
اعلان تحرير كامل الزاوية وتحرير مساجين ابوسليم ..
وخبر عاجل على قناة العاصمة .. مُفاده بدء عملية تحرير عروس البحر ..
لحظــــة :
ليبيا لم يتغير فيها سوى النشيد والعلم / قبل ان تقول هذه الكلمة ، اذكرك بالشهور العجاف التي مررنا بها ، 
ان كنت حقاً تحترم دماء الشهداء ... وان تذكرتم ان ليلة تحرير طرابلس وحدها كلفتنا 820 بطل ،
 من خيرة رجال هذا البلد ، عد نفسك بأن تعمل لأجل الصديق والاب والاخ والام والطفل الصغير ، شهيداً او جريحاً او مفقوداً .
___________
ارى انه لا جدوى من وصف شعوري لكم تلك الليلة ، ففي بال الكثيرين منكم ما هو اجمل ،
 يكفي ان اضعكم عند الساعة التاسعة التي بدأ فيها فعلياً عملية دخول الثوار إلى طرابلس ..
إلى ميدان الشهداء ..
اراها ضاقت ببقايا الاسرة الارض ، بل ضاقت بما رحبت .. 
سيطر الثوار على المطار والميدان ومبنى الاستخبارات وشركة الكهرباء والبريد والكثير من النقاط الحيوية في البلاد ..
كل الشوارع انتفضت بأبناها الذين رحل منهم إلى الفردوس من رحل ..
وبقي آخرون ليكملوا قصة ثورة .. 
بدونهم لا ولن تكتمل ..

كُل عيد ثورة وشهدائنا العظماء في الجنة .. الرحمة على ارواحهم يا من قرأت .

السبت، 11 فبراير، 2012

شاهدة على الثورة / يوليو


ها هو الشهر الخامس من عمر الثورة قد حل ..
ولم يدقّ الربيع بابنا حتى الآن ..
ولا ارانا ننتظر الزيارة قريباً ..


ضربات الحلف الاطلسي لم تتوقف ، وايضا ضربات الثوار ، والقذافي لا زال خارج الواقع ..
تجاوزنا لغة السياسة بمسافات ضوئية ..
اصوات ثوارنا يكبرون ، وقلوبهم الممتلئة بإيمان النصر ، كانت تشحذ هممنا وتشعرنا بأن النصر هو قاب قوسين او ادنى من التحقق ..
 الشهر تقريباً ..
بعد ان تركنا خلفنا اخي الأكبر ..
عدنا بإنتظار اللقاء على ارض الوطن المحرر .. 
عايشنا ما تبقى من الايام ، قبل حلول الشهر الفضيل .. بكثير من الصبر ..
الاتصالات كانت شبه منقطعة ..
الكهرباء هي الاخرى ..
وطوابير البنزين .. فإن انتظار اسبوع كامل لتعبئة القليل هو اقصى المنال ..
الشهداء على الجبهات لا يُعدّون ..
جبهة البريقة ..
طال الانتظار وما تحقق شيء ..
ورغم ان المفترض هو تحرير مصراتة منذ ايام قليلة .. الا ان جبهة الدافنية والتي تعد من اصعب خطوط النار لا تزال ترهقنا ..
صوت الاستاذ جمال سالم على الجزيرة .. يطمئننا .. اصوات اخرى تفقدنا الامن .. 
الهموم المتكدسة لا تنتهي ..
وعلى الصعيد الشخصي كانت الامتحانات وعلى غير العادة هي ما يشغل معظم الطلبة ولا يشغلني ..
حقيقة اني فقدت الامل في اللحاق بالعام ، وكان كلما حدثني احدهم هل ستشاركين فيها اجبت بالنفيّ .. ليس هذا بشيء جيد ولكن حين يكون اخوتي في مصراتة
والزنتان وبنغازي في ذات الوضع فإنّي لست افضل منهم بشيء . خصوصا بعد غيابي عن مدرجات الدراسة منذ فبراير الآزف .
هذه الايام ، اعيش وضعاً نفسياً صعباً .. 
الآن ادّون هذه الكلمات ، الساعة تشير إلى الحادية عشر واربع وثلاثين دقيقة ليلاً ، اكتب والكل شبه نائم .. 
ليس ثمة ما يشجعُ على السهر .. 
الجو حار .. والكهرباء مقطوعة على كل البلاد تقريباً .. 
ريبورتاج على قناة فرانس 24 شاهدته صباحاً كان يظهر اخواني في بنغازي يعيشون نفس الأزمة .. 
نقص في الوقود المغذي للمحطات تقريباً .. وانقطاع يصل الى 8 ساعات واكثر ..
ابتسمت حقيقة ، فهم وحتى في اوج تحررهم يقاسمونا الوضع واللقمة والألم والأمل . 
رغم سلبية الحالة الا انني اشعر بالسعادة .. 
والدي الغائب ترك فراغا كبيراً .. 
لا تكاد تمر ساعة دون ان اتذكره .. 
وكلما زرته تمنيت البقاء معه ولو لليلة .. لكنه وكالعادة كان يرفض .. 
نور تبحث عن ابيها فجأة .. فتبكي امّي التي طال صبرها هي الأخرى .. 
فجراً يرن جرس الهاتف بعد ايام من الانتظار .. 
والمتصل هو العزيز الغائب .. في ثواني يطمئنا انه بخير ويغلق .. 
وتستمر الحكاية ..