الخميس، 20 ديسمبر، 2012

هذه ليست ثورتي !

من المؤلم حقاً أنه وبعد سنتين على ثورة ابناء بلدي ضد الظلم اجد نفسي اليوم مطالبة بأن اعترف بالكم الهائل من الأخطاء التي يرتكبها الليبيين في حق أنفسهم .
إن حجم الألم الذي يعتريني الآن قادر على سحق كل المعاني الفضفاضة التي يغني بها ساستنا وشعبنا في أي حديث "رسمي متصنع" .
وحدها نافذة الفيسبوك كانت كفيلة بأن تشعل كل هذا الوجع في نفسي
فأن تقرأ فجأة تعليقاً لأحد الأصدقاء يقول فيه "طز في 17 فبراير" وهو الذي يبدو دائماً في حالة سكون ورضا، فأعلم ان الأمر جلل .
الفضول قادني ببساطة لأن ادخل على هذا التعليق .
الموضوع رابط .. فيديو .. مدته حوالي 5 دقائق .. كُتب تحته  أحد سجناء بوسليم ايام الثورة "هذه افعال الثوريين الجدد"
الضحية ملقى على الأرض


المواطن الظاهر في الفيديو هو حالة من الكثير من حالات الإنتهاكات وهو من مدينة زلطن، وزلطن هي مدينة ليبية حدودية صغيرة يقطنها حوالي 15 الف مواطن، تعتبر جارة لمدينة زوارة التي يقطنها حوالي 20 الف من الأمازيغ وهم على أشد الخلاف نظراً لأن الأولى تعتبر من المدن التي أيدت القذافي أيام الثورة .
لنعود الآن لموضوع الفيديو ..
في كل ثانية يبدو فيها وجه ذاك "الثائر الذي ارتدى بدلة عسكرية" وظهر آخر كتب على بزّته العسكرية "الأمن الوطني"
اسأل نفسي .. هل ماتت الآدمية في هؤلاء إلى هذه الدرجة؟



الجلاد يرتدي بزة عسكرية كتب عليها الامن القومي

مهما كان الجرم الذي إقترفه هذا "الرجل" ولا زلت هنا أشدد على وصفه بالرجل، الرجل الذي يعتبر في مجتمعنا هو الخط الوحيد الأحمر وهو المعصوم من الخطأ والعار ووو !
مهما إرتكب من ذنب، هل يعقل أن يعامله من يفترض أنه ثار لإقامة الحق بهذه الطريقة ؟
هذا الفيديو الذي أثار الكثيرين على الشبكة وتناقلته المواقع العربية، وهو قديم نوعا ما، يمكنني القول الآن أنه قد افسد صورة الثورة التي يحاول الليبيين أن يظهروها بمظر حسن .
الكثيرون ومن بينهم أنا نستخدم دائما جملة ان ما يحدث الآن هو نتاج طبيعي لأي ثورة ..
نعم قد يكون هذا الكلام صحيح،ولكن الإكتفاء بمشاهدة هذا النتاج دون محاولة لردعه هو دعوة لإستمرارية وقد يتجاوز ذلك بأن يكون مشاركة في ممارسته .
القتل والتعذيب والتنكيل والإهانة بالإعتداء اللفظي والنفسي، وإرهاب الناس نتائج تؤدي إستمرارية الصمت على وقوعها إلى تغلغلها وتمكنها في بلد لا يزال الوضع الأمني فيه هش بل معدوم .
وللقائلين أن هذه هي ثورتكم في تبرأ مما يحدث الآن ..
أقول أنا مواطنة ليبية حرة، ثرت بما ملكت من جهد على فترة الحكم السابقة وهذه ليست ثورتي،
أما ثورتي فهي ضد الظلم، ثورتي لإحقاق الحق، لكرامة الإنسان، لإقامة العدل، لحياة كريمة شريفة لكل مواطن ليبي .. ثورتي لدولة قانون، مؤسسات، رفاهية، دولة إنسان 
اكرر! 
حكم المليشيات الآن ليس ثورتي.. حكم المؤمنين باللون الواحد المتغلغلين في الدولة ليس ثورتي .. حكم العصابات وتجار الخمور والحشيش والمخدرات ليس ثورتي .. حكم المفسدين اللصوص ليس ثورتي .. حكم الجاهلين المتخلفين ليس ثورتي .. حكم التكفيريين ليس ثورتي ..
ثورتي ثورة بناء إنسان وبناء بلده.. وغير ذلك فأنا بريئة منه ! 
واللهم قد بلغت .
إرسال تعليق