الخميس، 5 يناير، 2012

ثورة البيلا / قصّة قصيرة

فجر السادس عشر من اغسطس الماضي .. استيقظت اسرة سعيدة على صوت المدفعية الثقيلة ووقع دخول الثوار صبراته ..
الأمر كما باغت قوات (الشعب المسلح) باغت هذه الأسرة ..
ركضت عواطف لإيقاظ زوجها سعيد .. (نوض .. نوض جيبلنا خُضرة ، دكانة امحمد اتبيع والناس بتكملها ومش حتلحق على شي .. )
فردّ الزوج المرتعد .. باهي انا ماشي ..
اسرعت عواطف إلى بيت رمضان شقيق زوجها .. وهي تدك الباب بيديها الغليظتين المتشققتين ..
فتح رمضان متعجباً ، لم تمهله ان يسألها صرخت في وجهه ( انت راقد والناس بتكمل لامبات الشحن من دكاكين الساحلي .. )
رمضان : دقايق ونمشي هي ..
وقبل ان يغلق الباب تكررّ عواطف فزّاعتها .. (فوت على سعيد ارفعه معاك ماعنداش بنزينة )
يموه رمضان برأسه إلى الأعلى والاسفل مجيباً بحسناً ..

اسرعت السريعة إلى زوجها ..
ما هي الا دقائق حتى جاء الشقيق ..
ركب الاثنين وساروا ..
وما كان من السائق إلاّ انزال اخيه امام الخضار امحمد حسب الأوامر التي املتها عواطف ..

ليكمل طريقه حسب الاوامر ايضاً - الى دكاكين الساحلي ..
اشترى سعيد ما احتاج ..
وعاد إلى البيت ..
تزامنت عودته مع مجيء مجموعة من الكتائب يبحثون عن مساحة بين منازل الاشقاء (سعيد وعمر ورمضان) يسمح لهم فيها بوضع دباباتهم - كي لا يقصفها الناتو ..
فوافق البعبع (عواطف ووعدت الشعب المسلح بأن افطارهم هذا المساء سيكون عليها تحضيره ) وما كان من سعيد الا ان اطلق ابتسامته الصفراء وابداء الترحيب بالضيوف مرة اخرى  ..
مضى الوقت .. وانتشر الشعب المسلح في كل ربوع السوق (المنطقة التي يقطنها الاخوة الثلاثة) ..
ولكن رمضان لم يعد بعد ..
اصرّت عواطف على زوجها ان يتّصل بأخيه ..
وها هو سعيد وفي يده محموله (البيلا) في الشارع باحثاً عن شبكة يصطاد بها صوت اخيه الغائب ..
الشبكة في الشارع معدومة ..
توجه الى الشارع الاخر .. حيث الدكاكين المغلقة ..
صعد بتمهل فوق احد المحلات بحثاً عنها ..
لم ينتظر قدومها طويلاً
لأن قوات الشعب المسلح كانت اسرع ..
اطلاق نار كثيف ..
وصوت المجموعة يرددون ( جرذان .. جرذان يعطوا في احداثيات للناتو )

انهالوا عليه ضرباً مبرحاً ..
ليستيقظ بعد ذلك على صوت عواطف تنعي حظّها المشؤوم ..
ودخلت البيلا التاريخ من أوسع ابوابه ..!! 

_________________________________________________
ملاحظة : كُل ما جاء في  القصّة حقيقي والأسماء هي الأخرى حقيقية 
إرسال تعليق