الأحد، 18 ديسمبر، 2011

شاهِدة عَلى الثّورة / ابريل


تتراكم الالام شهراً بعد شهر .. 
الجزيرة والعربية سبّاقتان لنقل الصورة كالمعتاد ..
الان بي ان ، تلهث في تمجيد جراثيم الأسد وعصابته!
الاخبار بداية هذا الشهر تسير ببطء ولكن شبابنا إلى الجنّة كانوا اسرع بمئات المرّات ..
الزنتان .. القلعة .. القواليش .. يفرن .. معبر ذهيبة وازن .. 
كر وفر .. حصار وجوع ووضع يرثى له ..
اهلي في الجبل صاروا  بين لاجئ في مخيمات الحدود وبين محارب أو شهيد ..
الفواصل بين هذه الحالات الثلاث تكاد تكون معدومة ..
ما من مفر ..
الجهاد الجهاد .. الشهادة الشهادة .. كما يذكرنا الشهيد الشيخ محمد المدني رحمه الله ..
ان اكثر ما تطلعت اليه في تلك الاوقات .. خبر عاجل على احدى القناوات مفاده سيطرة الثورة على نقطة ما ..
كثيرة هي الاخبار حقيقة .. بقدر ما كانت تثلج الصدر احيانا .. كانت مُرّة في الوقت ذاته ..
تلك الارتال إلى الجنة .. اتخيلها وهي تسير ناظرة باتجاهي ..
ليبيا امانة في اعناقكم يا شعبنا ..
الروح غير الروح ..
والشعور غير الشعور ..
منزلنا  كحال البلد .. نبحث عن الاجتماع فلا نجده ..
بين هارب من قبضة الصمت تائهاً في المزرعة وحيداً .. إلى آخر يأبى الا ان يتكلم فيتابعه المنافقون وايديهم على الزناد ..
اما بالنسبة لي .. فإن
الخروج من المنزل في تلك الفترة كان بالمرادف الجديد يساوي دخول سجن اكبر ..
و انا اتذكر تلك الايام المحتقنة.. بمرارة ولذة قلّ اجتماعهما في الآن ذاته .. 
اخماد الثائر يعني قتله .. 
ليكمل من بعده من يستلم الشعلة .. 
لم تعد ترهبنا تهديداتهم ولا اتهاماتهم .. ولم يتبقّ سوى الاستشهاد .. 
هذه هي العبارات التي كان يرددها اخي الأكبر ..
سماع احدهم يصرخ بالخارج يستوجب الاتجاه الى السطح لمراقبة بعض من ازلام المقبور يقيمون عرسا بمناسبة تحرير مصراته .. !! 
بخطوات سريعة انزل من الدرج ابشر من لم يسمع الصوت ، ان مصابا جلل قد اصاب دائرة الطاغي الاولى  ..
مصراتة هذا الشهر ترسم ملامح النصر ...
جبهتها المجاهدة تبشرنا بتحرير زاوية المحجوب وكاميرا الجزيرة بمراسلها ناصر البدري هي أول من يدخل المكان  ..
ناصر وبعد وصوله إلى مصراته بحراً يقول ما ليس بجديد ..
حصار المدينة .. وبطش الكتائب سجلهما التاريخ .. وهو ايضا لم يغفل عن تسجيل المدينة كأسطورة جديدة ..
وعن أي اسطورة نتحدث .. 
يحضرني في هذه اللحظة الشهيد البطل محمد الحلبوص الذي ظهر فجأة كخبير عسكري  ..
الشهيد الذي عُرف بتخطيطه الحذق هو من حث الثوار على قطع خطوط امداد الكتائب المتجهة الى المدينة بأي وسيلة 
ولو احتاج الامر لتضحيات العشرات بل المئات رغم قلة خبرته العسكرية !
العالم هذه الايام شاهد على طمينة والغيران وزاوية المحجوب وشارع طرابلس ..
اما هنا .. فإن داخلي يحترق ..
وأي احتراق هذا التي تشعله دماء شهداء ابرار .. فتية اخلصوا لله حبهم .. وللوطن صدق العمل ..
لحظات من الصمت .. وانا في مراقبة حصاد اليوم على قناة الجزيرة .. تتوقف على صوت نور ابنة اخي الصغيرة - تقول لي انها حفظت اغنية جديدة .. 
وقبل أن اسألها .. قاطعتني .. لتهتف لي .. (مصراتة يا مصراتة خشم معمر واطاته ) ..
هذه الطفلة .. تشعرني في كل مرة بأن نصر الله قريب .. وإلي صوتها الطفولي هاتفاً ، فعلاً اُعزي املي الكبير ..
وما لبثت حتى اضطُررت لاسكاتها .. 
الاخبار الليلة لا جديد يذكر .. قصف خاطئي للناتو على رتل لثوار الشرق كفيلا بتعكير المزاج لوقت طويل ..
اما المبادرات السياسية .. فإنها على ابطأ من مهل تسير ..
الأمر كان بالنسبة لنا كليبيين واضح منذ البداية .. لا مناص عن افتكاك الحرية بالدم ..
ثم وبمزيد من الشهداء .. تركنا ابريل خلفنا .. متأملين فيما سيحمله مايو .. مُترقّبين متأهّبين ..



إرسال تعليق